مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
45
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المسلمين ، بل بداهة الدين » ( « 1 » ) . ( انظر : إشاعة الفحشاء ، غيبة ، تجسّس ) 10 - استتار من عليه الحدّ : إذا وجب الحدّ على أحد فهل يجوز الاختفاء والاستتار عن الحاكم الشرعي وعدم الحضور في الصلوات والجماعات فراراً عن إقامة الحدّ عليه أو لا ؟ أجاز بعض الفقهاء ذلك إذا كان عليه حقّ قصاص يرجو بالاستتار العفو من صاحب الحق أو الصلح فيه . وأمّا لو كان عليه حدّ من حدود اللَّه تعالى كحدّ القذف أو حدّ شرب الخمر فلا يجوز الاستتار من الحاكم إذا ثبت بالبيّنة . ويستدلّ على ذلك بأنّ الحدّ حقّ واجب ولا بدل له ، ولا يجوز له القصد إلى إسقاطه ( « 2 » ) . ولكن قال السيد الطباطبائي : « لا يجب على المرتدّ الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل ، بل يجوز له الممانعة منه وإن وجب قتله على غيره » ( « 3 » ) . واستدلّ على ذلك : أوّلًا : بالأصل العملي ، وهو أصل البراءة عن الوجوب . وثانياً : بظهور الأدلّة في أنّ القتل تكليف الغير لا تكليف المكلّفين بنحو الوجوب الكفائي بحيث يجب عليه كفاية قتل نفسه أيضاً ( « 4 » ) . وخالفه في إطلاق هذه الفتوى جمع من الفقهاء ، منهم السيد الخوئي ، فإنّ له تفصيلًا في المسألة ، حيث قال : « قد يفرض الكلام قبل ثبوت الارتداد عند الحاكم ، وأخرى بعد ثبوته ، أمّا الصورة الأولى فلا ينبغي التردّد في حرمة تعريض المرتد نفسه إلى القتل بإظهاره عند الحاكم أو بغيره ؛ لوجوب حفظ النفس عن القتل ، بل له ردّ الشاهدين وإنكار شهادتهما أو الفرار قبل إقامة الدعوى عند الحاكم ، على أنّه إظهار للمعصية وافتضاح لنفسه وهو حرام .
--> ( 1 ) مصابيح الظلام 1 : 442 . ( 2 ) التذكرة 4 : 89 . المنتهى 5 : 381 . نهاية الإحكام 2 : 43 . المسالك 1 : 241 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 285 ، م 4 . ( 4 ) مستمسك العروة 2 : 125 .